ابن النفيس
529
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طبيعة الغافت ، وأفعاله على الإطلاق إنّ هذا الدّواء لما كانت فيه أرضيّة مرّة محترقة فهو لا محالة : مائل عن الاعتدال إلى الحرارة . ولأنّ مائيّته « 1 » وإن كانت كثيرة ، فإنها ضعيفة الرطوبة بخلاف أرضيّته فإنها قويّة اليبوسة . ومع ذلك فإنّ هذا النبات إذا جفّ ، لم يبق فيه من المائيّة إلا ما قلّ ، فلذلك هو يابس ؛ فلذلك كان هذا الدّواء : حارّا يابسا . ولأجل ما فيه من الأرضيّة المرّة ؛ هو : يجلو ، ويفتّح ، وينضج ، ويحلّل ويليّن ويلطّف ، ويذيب ، ويسيّل . ولكن هذه الأرضيّة - لأجل قلّتها في هذا الدّواء - لا تبلغ حرارتها إلى حدّ الجذب ؛ فلذلك هو يسيل « 2 » من غير جذب ذلك « 3 » . ولأجل « 4 » ما فيه من الأرضيّة الباردة القابضة ، هو : يقوّى ، ويقبض ويجمّع أجزاء الأعضاء ، ويمنع سيلان الفضول إليها . ولأجل اجتماع هذه الأفعال في هذا الدّواء ، صار - لا محالة - حبيبا إلى الأحشاء ؛ فلذلك هو يقوّى المعدة والكبد ، ونحوهما . ولأجل إنضاجه ، وتلطيفه ، وتحليله ، مع أنه مجفّف للرطوبات الفضليّة بيبوسته وتحليله ؛ لا جرم كان نافعا من الحمّيّات القديمة
--> ( 1 ) ن : ماتيه . ( 2 ) ن : يسمى . ( 3 ) ن : وذلك . ( 4 ) ن : لأجل .